Templates by BIGtheme NET
الرئيسية » مقالات وتحاليل » بقلم ذاكر بنصوف: اللٌغة الفرنسية بين الإشكال البنيوي والحاجز الإبستمولوجي …

بقلم ذاكر بنصوف: اللٌغة الفرنسية بين الإشكال البنيوي والحاجز الإبستمولوجي …

” تزامنا مع إقامة المؤتمر الفرنكفوني في العاصمة التونسية في الفترة القادمة … أوٌل سؤال قد يقفز إلى ذهنيٌة المتلقٌي يتمثٌل في هل أنٌ اللٌغة #الفرنسية في كينونتها البنيوية والمعرفية لا زالت تحافظ على زخمها الذي عرفته في نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن الواحد والعشرين حيث لاقت إنتشارا واسعا في العديد من البلاد وخاصة في أراضي المستعمرات في أفريقيا … وحيث أنٌه لا مناص من التنصيص على أنٌ إقتداء المغلوب بغالبه أمر درج عليه كذا الغالب مثل المغلوب، فإن أغلبية الدٌول المُستعمَرة فرنسيا قد إتخذت اللٌغة الفرنسيٌة لغة ثانية بعد اللغات المحلية المنتشرة بكثافة وفي أشكال أخرى قد أصبحت اللغة الاولى دون منازع حيث أن اللٌغة الفرنسيٌة قد إستبدت تماما بثقافة الشعوب الرازحة تحت نير إستعمارها نظرا لما يتخذه هذا النوع من الإحتلال من أشكال متعددة سواء إقتصادي أو إجتماعي والأخطر من ذلك أنٌ الفرنسيين يفرضون على الشعوب المحتلٌة ثقافتهم مما يعطي لإحتلالهم دمغة إستيطانيٌة ثقافية تلغي في طيّاتها كل نفس ثقافي فكري محلّي… على عكس الإستعماريٌات الأخرى على غرار الإنجليزية أو الإسبانية أو البرتغالية التي تكرٌس جهودها في المقام الأول على الموارد والمعادن الأوليٌة دون المساس بثقافات الشعوب أو بلغاتها … ثمٌ أن تركيز الإشتعمار الفرنسي على “الإحلال” الثقافي ولا أقول الإحتلال لما في الكلمة من دلالات حقيقية على عمليات فسخ ثقافات بطمها وطميمها من أجل إحلال الأنموذج الفرنسي هو عمل ليس إعتباطي بل عن وعي تامٌ ومقصود لعلم الباحثين واللغويين الفرنسيين أن الثقافة الفرنسية بطبعها ٱيلة للإنحدار ثم الإندثار من ناحية وأن الثقافة لفرنسيٌة لا تلقى الرٌواج الكافي لصعوبة المنطوق الفرنسي من ناحية أخرى بالنظر إلى سهولة اللغات الأخرى … على عكس الإنجليزية والإسبانية والبرتغالية نجد اللغة الفرنسية تحتل مرتبة متأخٌرة جدٌا في نسبة إستعمالها لدى شعوب الإنسانية جمعاء، وقد يعود ذلك أساسا إلى أنٌ اللغة الفرنسية إتخذت منذ البداية طابعا أدبيا صرفا حيث أنٌها لم تغادر أبدا بوتقة وضعت فيها نفسها ضمّت فولتير ومونتيسكيو وموليير وبعض الفلاسفة والكتبة المتأخٌرين مثل فيكتور هيجو وفيكتور مالو الذين بمجرد الإطلاع على آثارهم الادبية والفكرية يصيبك دوّار لا إستفاقة منه جرّاء صعوبة المصطلحات التي عادة ما يصحبها صعوبة في الفهم والإستيعاب.. في جانب ٱخر لا يمكن بأي حال نغفل إختلافات باقي الثقافات المنتصبة على ضفاف البحر الأبيض عن الثقافة الفرنسية التي ثبت أنٌها تعاني الإنغلاق وعدم تفتٌحها وتأثرها ب” البحريٌات” حيث تلاقحت وتٱلفت العديد من الثقافات البحرية وتبادلت الكلمة والحرف حيث نجد أن العديد من الكلمات الإسبانية والفرنسية والإيطالية مستعملة بكثرة على الضفّة الجنوبية للبحر الأبيض والمتوسط وكذا نفس الشيء يستعمل الشماليون عشرات الكلمات العربية في حيواتهم اليومية …على عكس الثقافة الفرنسية ومن وراءها اللٌغة تمسٌكت بقوقعتها وأنغلقت عما سيصيبها من رياح المعرفة القادمة من شعوب متجاورة . وممٌا زيد الطين بلٌة صعوبة الحرف الفرنسي وتشعٌبه خاصٌة على المستوى الأرتوفوني ، فبينما نجد أن لغات الحوض المتوسٌطي قد تميٌزت عموما بالفتح والإنفتاح من حيث نصب الحرف ممٌا ينتج عنه صوتا موسيقيا مميٌزا للحرف والكلمة والجملة ، فإن الكلمة الفرنسية وجملتها قصيرة ومضمومة ومعقٌدة وتنمٌ عن جدٌية مبالغ فيها أشبه بخطاب سياسي مملٌ وجافُ لا يشجٌع على متابعة الخوض فيه … وهذاما يعبٌر عنه عادة في علم النٌفس بسيكولوجية اللٌغة لدى الشعوب … وأخيرا وليس ٱخرا أصبح لدى النٌخبة الفرنسية منذ مدٌة ليست بالقصيرة قناعة تامٌة أنٌ الإشكال اللٌغوي يمثٌل حقيقة عائقا كبيرا نحو إنتشار الثقافة الفرنسية على وجه البسيطة ، على عكس اللغة #الإنجليزية مثلا التي أصبحت لغة عالمية طابع تجاري لا تخلو مدينة منها ومن ثقافتها وتمكنت حتى من إكتساح ثقافات منغلقةعلى ذاتها وتفاعلت معها على غرار الثقافتين #الصينية و #الهندية… ” ذاكر بنصوف _ قبلي J’aime

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*